معالم · الحقبة c. 1800
سور دبي القديم
أمتار قليلة من الحجر المرجاني والجص هي كل ما تبقى من السور الذي كان يطوّق بر دبي القديمة. شُيّد السور نحو عام 1800 بطول يقارب ستمئة متر وارتفاع مترين ونصف، وظل يحرس البلدة حتى ابتلعه التوسع العمراني في مطلع القرن العشرين. هذه البقية المحفوظة في مكانها الأصلي، بلوحتها التعريفية، هي دبي مصغّرة: مدينة تجاوزت أسوارها في أقل من قرن، ثم واصلت المسير نحو الأفق دون أن تلتفت.
سور دبي القديم: حين كانت المدينة كلها تنام خلف جدار واحد
يسهل أن تمرّ به دون أن تنتبه: مقطع منخفض من جدار عتيق، خشن الملمس، محفوظ خلف لوح زجاجي داخل حي الفهيدي. لكن هذا الجدار المتواضع هو أحد أقدم شواهد دبي العمرانية على الإطلاق. فحوالي عام 1800 أحاط سورٌ من الحجر المرجاني والجص ببلدة بر دبي القديمة كلها، ضاماً بين ذراعيه حصن الفهيدي والمسجد الكبير وبيوت الأهالي، بارتفاع يناهز مترين ونصف المتر وسماكة نحو نصف متر. لم تكن دبي يومها سوى بلدة ساحلية صغيرة تعيش على الغوص والتجارة، وكان السور حدّها وحارسها معاً. ومع مطلع القرن العشرين ضاق السور بالمدينة التي أخذت تكبر، فهُدم معظمه لتتمدد البيوت والأسواق، ولم يبقَ منه إلا أجزاء صغيرة أعادت بلدية دبي ترميمها وصونها عام 2001. قف أمام البقايا وتأمل تفاصيلها: ستلمح أصداف البحر وشظايا المرجان داخل كتلة البناء، لأن أهل دبي بنوا مدينتهم حرفياً من بحرهم. ثم ارفع بصرك إلى ناطحات السحاب البعيدة وقارن: المسافة بين هذا الجدار الذي كان يحوي المدينة كلها وبين أفق دبي الحالي هي، ببساطة، واحدة من أسرع قصص النمو العمراني في التاريخ الحديث. قصة مدينة كاملة تُروى في أمتار قليلة من الحجر، فلا تستعجل المرور؛ إذ قلّما تجد في العالم مدينة يمكنك أن تلمس حدّها الأول بيدك، ثم ترى حاضرها يلامس الغيوم في النظرة نفسها.