مساجد · الحقبة early 1900s
مسجد البستكية
بين بيوت البراجيل يقوم هذا المسجد العامل المتواضع، الذي يرفع الأذان في الحي منذ أجيال. تتبع جدرانه البيضاء وقبته الصغيرة ومئذنته الرشيقة الهندسة الهادئة نفسها التي تحكم البيوت من حوله: جصّ وحجر مرجاني وظل وفير. ما زال المسجد بيت عبادة حيًّا لا معلمًا سياحيًا، لذا يتأمله الزوار باحترام من السكة، فيما تفتح الجولات الثقافية التي ينظمها مركز التواصل الحضاري المجاور بعض شعائره للضيوف بعناية ورحابة صدر.
مسجد الحي: أقدم أصوات دبي فوق أقدم أزقتها
بين البراجيل وصالات العرض في حي الفهيدي التاريخي يقوم مسجد صغير متواضع، يختلف عن كل ما حوله في أمر جوهري: فهو لم يتحول يوماً إلى متحف. ما زال بيت صلاة عامراً يؤمّه سكان الحي وأصحاب المحال والعاملون فيه، تماماً كما كانت مساجد الأحياء تخدم الحارات الخليجية منذ أجيال. خمس مرات في اليوم يرتفع الأذان فوق الجدران المبنية على الطراز المرجاني القديم، وينساب عبر السكيك الضيقة، فيتبدل إيقاع الأزقة لدقائق: نعالٌ مصفوفة عند العتبة، وسكينة في الداخل، وصوتٌ هو أقدم أصوات المدينة يتردد فوق أقدم شوارعها. والمبنى نفسه متعمَّد البساطة؛ فمساجد الأحياء الخليجية التقليدية كانت تُبنى من المواد ذاتها التي بُنيت بها البيوت من حولها: الحجر المرجاني والجص والجدران البيضاء الهادئة، لأن المسجد كان يُفهم بوصفه جزءاً من نسيج الحي لا غريباً عنه، ومئذنته ترتفع بالقدر الذي يكفي لحمل النداء فوق الأسطح. يستطيع الزائر تأمل المسجد من الخارج في أي وقت، ومن أراد أن يفهم ما يجري في داخله فإن مركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري، على بُعد أزقة قليلة، ينظّم تجارب ثقافية بصحبة مرشدين تحت شعاره الشهير «أبواب مفتوحة.. عقول متفتحة». البس لباساً محتشماً، واخفض صوتك وقت الصلاة، وأنصت جيداً؛ فالأذان هنا هو الدليل الأصدق على أن هذا الحي التاريخي ما زال حياً يُرزق.
المصادر
- https://dubaiculture.gov.ae/en/attractions/heritage-sites/al-fahidi-historical-neighbourhood
- https://www.lonelyplanet.com/united-arab-emirates/dubai/bur-dubai/attractions/al-fahidi-historic-district/a/poi-sig/1307135/1336051
- https://www.visitdubai.com/en/places-to-visit/sheikh-mohammed-centre-for-cultural-understanding