إطلالات · الحقبة 1800s
ضفة خور دبي
حيث يلتقي الحي بخور دبي تتضح حكاية المدينة كلها. تعبر العبرات الماء كما تفعل منذ قرن، وترسو المراكب الشراعية على المرفأ، ويحمل النسيم صوت النوارس ورائحة الملح. هذا «الخور»، المدخل المائي المحمي، هو سبب وجود دبي أصلًا: منه أبحر اللؤلؤ إلى العالم، وإليه وصلت الأقمشة والتوابل من الهند وشرق إفريقيا. قف عند السياج وقت الغروب، وراقب ديرة وهي تضيء خلف ماء بلون النحاس المطروق.

ضفة الخور: النهر المالح الذي ولدت منه دبي
قف هنا عند ضفة خور دبي، شمال أزقة الفهيدي مباشرة، وأنت تنظر إلى السبب الأول في وجود المدينة كلها. هذا اللسان البحري الذي يتوغل من الخليج العربي في قلب اليابسة كان الميناء الطبيعي الذي قامت عليه دبي: من هنا أبحرت سفن الغوص بحثاً عن اللؤلؤ في مواسم الصيف الطويلة، وإلى هنا عادت المراكب الشراعية محملة بالبضائع من موانئ الهند وفارس وشرق أفريقيا، وعلى ضفتيه قامت الأسواق التي جعلت اسم دبي يتردد في المحيط الهندي كله. راقب «العبرات»، تلك القوارب الخشبية الصغيرة التي ما زالت تعبر بالركاب بين بر دبي وديرة كما فعلت قبل أن يُبنى أول جسر على الخور عام 1963؛ فهي أقدم وسيلة نقل عام في المدينة وما زالت تعمل بلا انقطاع. وفي عام 1961 جرى تعميق الخور بالحفر ليستقبل سفناً أكبر، في واحد من أول القرارات الجريئة التي مهدت لصعود دبي التجاري الحديث. اختر ساعة الغروب إن استطعت: يتحول سطح الماء إلى نحاس ذائب، وتتقاطع أصوات النوارس مع محركات العبرات، وترى بعينيك المشهد الذي لخّص دبي دائماً؛ مدينة وجهها إلى البحر وظهرها إلى الصحراء، تعيش من الحركة بين الاثنين. ولا تغادر قبل أن تجرب ركوب العبرة بنفسك؛ فبدرهم واحد فقط تعبر قروناً كاملة من التاريخ في دقائق معدودة.