مقاهي · الحقبة 1890s
مطعم ليالي البستكية
في بيت مرمَّم ذي فناء تتدلى فيه الفوانيس، يقدّم مطعم ليالي البستكية أطباقًا إماراتية وشرقية على مهل: مجبوس اللحم، وخبز الصاج الطازج، وشاي النعناع في الختام. يجلس الضيوف في الغرف المطلة على الفناء أو على شرفة السطح، حيث ترتسم البراجيل ظلالًا أمام وهج المدينة الحديثة. هذه هي صورة الحي بعد الغروب: أزقة هادئة، وضوء دافئ على الجص القديم، وعشاء طويل يشعرك بأنك ضيف مُكرَّم في بيت عريق.

ليالي البستكية: عشاء في بيت من زمن اللؤلؤ
بعض المطاعم تقدم الطعام، وبعضها يقدم زمناً كاملاً. مطعم «ليالي البستكية»، القائم في بيت تراثي مرمم داخل حي الفهيدي التاريخي، من النوع الثاني. تدخل من باب خشبي ثقيل فتجد نفسك في فناء داخلي مكشوف على السماء، حوله تتوزع الجلسات بين الأقواس والجدران الجصية، وفوقك يرتفع برج هوائي كان يوماً مكيف الهواء الوحيد لأهل هذا البيت. في المساء تُضاء الفوانيس، فيستعيد المكان شيئاً من ليالي الحي القديمة، حين كانت العائلات تسهر في الأفنية هرباً من حر الغرف. المائدة هنا احتفاء بالمطبخ الإماراتي والعربي: أطباق مثل المجبوس بأرزّه المتبل، والهريس الذي يُطهى ساعات طويلة، وسمك الخليج الطازج، وتُختم السهرة عادة بلقيمات ذهبية مغموسة بدبس التمر مع قهوة عربية بالهيل. لكن نصف التجربة على الأقل هو المكان نفسه: أن تأكل في بيت بناه أثرياء تجارة اللؤلؤ والقماش قبل أكثر من قرن، وأن ترفع رأسك بين لقمة وأخرى لترى نجوم دبي من فناء مفتوح كما رآها سكان البستكية الأوائل. احجز جلسة الفناء في ليالي الشتاء المعتدلة، وتعمّد الوصول قبل موعدك بنصف ساعة لتتوه قليلاً في السكيك المحيطة؛ فالجوع هنا يستحق أن يُبنى على مهل. وفي طريقك إلى الخارج، التفت نظرة أخيرة إلى الفناء المضاء بالفوانيس؛ ستدرك أن أجمل ما تذوقته هذه الليلة لم يكن طبقاً بعينه، بل المكان كله.