متاحف · الحقبة late 1800s
متحف القهوة
في بيت عائلي مرمّم من طابقين في عمق أزقة الفهيدي، يروي متحف القهوة رحلة البُنّ الطويلة من مرتفعات إثيوبيا واليمن إلى مجالس الخليج. افتتحه الجامع الإماراتي خالد المُلّا عام 2014، ويضم محامص ومطاحن قديمة ودِلالًا ومخطوطات جُمعت من أنحاء العالم، فيما تفوح رائحة القهوة العربية وهي تُحمَّص على الجمر في الفناء، دعوة صادقة للجلوس والارتشاف والإصغاء إلى حكايات فنجانٍ صنع تاريخًا كاملًا من الضيافة.

بيت تفوح منه رائحة البن
في حيٍّ بناه التجّار، يبدو طبيعيًا أن يتحول أحد بيوته العريقة إلى ثمرة شغف تاجرٍ بالقهوة. افتُتح متحف القهوة في أكتوبر عام 2014 بوصفه أول متحف من نوعه في الشرق الأوسط، وهو مشروع شخصي للتاجر الإماراتي خالد الملا الذي أمضى سنوات طويلة يجمع المطاحن والمحامص وأباريق القهوة من أنحاء العالم، قبل أن يمنحها بيتًا تراثيًا من طابقين في قلب حي الفهيدي.
ما إن تعبر الباب حتى يتغيّر الهواء من حولك؛ ففي مكانٍ ما من البيت يُحمَّص البن في أغلب الأوقات. تتوالى الغرف كأنها فصول في صداقة طويلة بين الإنسان وحبة البن: دلالٌ نحاسية طويلة العنق تقف في صفوف لامعة، وركنٌ خاص بطقس القهوة الإثيوبي بأباريقه الفخارية المستديرة المعروفة بالجبنة، تكريمًا للأرض التي بدأت منها حكاية القهوة كلها، إلى جانب مطاحن أوروبية عتيقة وأكياس وأدوات وأكواب من اليمن ومصر وبلاد الشام وما وراءها.
أما قلب البيت فهو مجلس مُرمَّم مفروش بالسجاد والوسائد، تنبض فيه ثقافة القهوة الخليجية. هنا لا تكون القهوة مجرد مشروب، بل طقس ضيافة كامل: بنٌّ خفيف التحميص معطَّر بالهيل، يُصَبّ من الدلة في فناجين صغيرة بلا مقابض، وباليد اليمنى دائمًا.
ادخل بفضولك، واخرج وقد علِقت بك رائحة البن؛ فهذا متحف تشمّه وتتذوقه، ولا تكتفي بالنظر إليه.